" وكانت البيوت دور واحد يابني . والدور التاني سقفه خشب أو قش . ونحط فوقه مشمع عشان الشتا . وكان عندي جلابيتين واحدة على جسمي والتانية على الحبل . والجلابية الرصاصي دي بتاعة المناسبات . لبستها مرتين في فرح البنات . ومرة وانا باخد العزا في ابويا .
ومراتي كانت بتخبز عيش من دقيق القمح عشان رجالة البيت اللي بتشتغل طول النهار في الشمس . وعيش الشعير للستات . وعمر ما حد بص للقمة حد .... وكنت بشيل فطيرة قمح في سيالة الجلابية لمراتي وبخبيها من ورا امي واخواتي .
كله دلوأت بياكل دقيق فاخر . عشان كدة بدأنا نستورده بالغالي . والفلاح مبآش عايز يزرع . يبيع أرضه ويشتغل بواب أو يفتح قهوة.
وكنت بجيب نص كيلو لحمة آخر الاسبوع يكفينا . عيالي عنيهم مليانة وعمرهم ما طلبوا حاجة زيادة.
انا عمري ما شفت واحدة ست غير مراتي . مرة وانا صغير كان الحاج عبد الستار جايب غازية في فرح ابنه . كان اسمها كريمة . قبضت في الفرح اتنين جنيه . وكانت حلوة اوي . بيقولوا احلى من سامية جمال . هزة وسطها وقعت قلبي تلات أيام . كنت صغير وبصحتي.
احنا صبرنا على الفقر والشقا والظروف . وعشنا على أد حالنا.
أنا عمري ما كذبت في حياتي يابني . حتى يوم ما جه على الأرض ضرايب زيادة وقالولي أكذب على الموظف . فضلت طول الليل أتقلب على الفرشة . وتاني يوم الصبح قلت الحقيقة ودفعت الفلوس عشان مكذبش.
انا مبعرفش اقرا ولا اكتب . كان نفسي اتعلم عشان اقرا في القرآن . وانا صغير خالي الله يرحمه حفظني سورتين أصلي بيهم . وفضلت أصلي بيهم لحد ما عجزت . ربنا يغفرلي جهلي . ويكملها علينا بالستر.
اللي يصبر على الدنيا يابني وميزعلش حد ومياكلش حق اخوه هيقابل ربه وهو مرتاح. ولو حد شتمك متردش عليه. دا الضعيف هو اللي يشتم.
انا قاعد هنا طول النهار . لما تبأى فاضي عدي عليا . وهاتلي معاك علبة سجاير. وراديو صغير اسمع عليه اذاعة القرآن الكريم."
ذهبت وعدت بعد يومين . دخلت لأصلي الظهر في مكان قريب . لاحظت اصطفاف الناس خلف صندوق خشبي صغير فيه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق