أثناء رجوعي البيت ركبت الميكروباص . وفي الطريق تعالى صوت أحدهم من خلفي:
- ممكن تطفي الكاسيت يا اسطى. خد شغلنا شريط الشيخ محمد حسين يعقوب. اتق الله الأغاني حرام.
التفت فأجد شابا في منتصف العشرين له لحيه حديثه النشوء وبجبهته علامة صلاة واضحة.
...
قلت له بلهجة هادئة:
- الأغاني والموسيقى مستحبة في الإسلام ! وسنة عن السيدة عائشة أم المؤمنين . وهي من مدخلات السرور على الإنسان .
كاد الشاب أن يقفز من مكانه قفزة تجعله يدخل الأولومبياد باقتدار. ويمسك في عنقي.
هدأت من روعه.. ورأيت الناس في الميكروباص تبتسم وتستعد لسماع حوار طريف.
تلك المرأة التي تتحدث في هاتفها قد أغلقته. والكهل الذي يطالع الجريدة كف عنها. وهذا المراهق الذي يمسك يد حبيبته في الكرسي الخلفي قد انتبه.
تابعت حديثي ..
- انت قرأت صحيح البخاري قبل كدة ؟
- مش كله .
- في حديث رقم 949 في باب العيدين .. كانت السيدة عائشة لديها جاريتان من الأنصار يغنيان ويعزفان بالمزامير . فدخل أبو بكر فنهرها . ولكن الرسول كان مضجعا فحول وجهه ناحية أبي بكر وقال ، "دعهما".
طبعا الرسول هنا هو المشرع وأبي بكر فقط يريد الحفاظ على الهدوء. وإجازة الرسول هي الأساس.
طب قرأت صحيح مسلم ؟
- مش كله !
- تعرف ان مسلم روى الحديث تحت باب اسمه : اللعب الذي لا معصية فيه .
يعني يا مولانا المعازف والغناء لا معصية فيهما . بشهادة الإمام مسلم الذي صنف الحديث . وبشهادة عائشة زوج الرسول . وبشهادة الرسول اللي كان جالس قصادهم لا يعترض .
انت متخيل ! بيت الرسول فيه فرقة تغني وتعزف الناي !
يزمجر الشاب ، ويقول :
- هرجع للشيخ بتاعي أسأله. وبعدين في أحاديث تانية تقول بتحريم المعازف . وابن عباس قال عليه لهو الحديث .
- يا سيدي أنا أروي لك حديث في أعلى كتب الصحاح . حديث متفق عليه . واضح وصريح وصحيح .. مغنية ومزمار .. وهي الوسيلة البدائية في الفن . وما دون ذلك من روايات إما مختلف في صحتها أو مختلف في معناها .
وعلى فكرة هترجع للشيخ بتاعك أو للانترنت وهتشوف كلام كتير مالوش اي لازمة عشان يتوهك .. لكن لإنك ميال للتشدد وكذلك مشايخك فهتتجاهلوا النص الصريح رغم زعمكم اتباع السنة.
سلوك بني اسرائيل كان كذلك . يميل للتشدد وتحريم ما أحل الله . والله حذرنا من ذلك . وجعل الأصل في الأشياء الإباحة والحل . وأن المحرمات محددة على سبيل الحصر . وما دون ذلك طيبات.
- أنت تفتنني في ديني . أرفض النقاش معك .
- طب افتكر بس ان أم المؤمنين كانت بتسمع أغاني مزيكا .
انظر للناس واقول ، يا جماعة تحريم ما أحل الله ذنب مثله مثل تحليل الحرام . يعني اللي مش هيسمع مزيكة بعد كدة هياخد ذنوب .. أنا قلتلكم أهو !
ثم أنظر للسائق وأقول ، علّي يا ساطا ..
فيصرخ راغب علامة : علمتيني أحب الدنيا ، علمتيني أحب .
............
بس الحديث اصلاً مش مذكور قيه انهمـ كانو بيعزفو بمزامير ,, اتصف صوتهم بمزامير الشيطان ليس اكثر
ردحذفحدثنا أحمد بن عيسى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمرو أن محمد بن عبد الرحمن الأسدي حدثه عن عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال دعهما [ ص: 324 ] فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم وإما قال تشتهين تنظرين فقلت نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي